قومٌ حبسهم ذو القرنين خلف السد | ثم يخرجون في آخر الزمان، قصة يأجوج ومأجوج كاملة
في ليلةٍ هادئة من ليالي المدينة…
استيقظ محمد مفزوعًا من نومه، ووجهه يحمل خوفًا لم يره الصحابة كثيرًا.
وكان يردد بصوتٍ مملوء بالتحذير:
“ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب.”
اقتربت منه أم المؤمنين زينب بنت جحش وهي تتعجب من شدة اضطرابه، وسألته عن السبب.
فقال ﷺ إن سدّ يأجوج ومأجوج قد فُتح منه جزء صغير.
وأشار بأصبعيه الإبهام والسبابة.
ومنذ تلك اللحظة، عرف المسلمون أن خلف هذا السد قصة عظيمة، وفتنة مرعبة ستأتي في آخر الزمان.
قصة قد تعجبك: زواجٌ كُتب في السماء قبل أن يعرفه أهل الأرض، قصة زينب بنت جحش رضي الله عنها
الملك الذي وصل إلى أطراف الأرض

قبل آلاف السنين، كان هناك ملك صالح عظيم اسمه ذو القرنين.
وقد أعطاه الله قوة وسلطانًا وحكمة، حتى قال سبحانه:
﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ﴾.
كان رجلًا مختلفًا عن ملوك الدنيا.
لم يكن ظالمًا ولا متكبرًا، بل كان عادلًا مؤمنًا يسير في الأرض ناشرًا للخير.
ويُقال إنه من القلة الذين ملكوا مشارق الأرض ومغاربها.
فبدأ رحلاته الطويلة عبر البلاد والبحار.
الرحلة إلى أقصى الشرق
وصل ذو القرنين إلى مكان بعيد جدًا من جهة الشرق.
مكانٍ يكاد يكون آخر العمران.
وكان الناس هناك يعيشون حياة غريبة.
فلا بيوت تحميهم من الشمس، ولا أشجار، ولا جبال يستظلون بها.
وكانت حرارة الشمس شديدة جدًا حتى إن بعض الروايات تقول إنهم كانوا يختبئون نهارًا، ويخرجون ليلًا لقضاء حوائجهم.
نظر إليهم ذو القرنين، فرأى ضعفهم وحاجتهم، وعاملهم بالحكمة والعدل.
ثم واصل رحلته.
الرحلة إلى أقصى الغرب
سار الملك الصالح طويلًا حتى وصل إلى أقصى الغرب.
وهناك رأى الشمس كأنها تغرب في عينٍ حمئة، أي مكان مظلم شديد السواد.
وكان المشهد مهيبًا.
ورأى هناك أقوامًا مختلفين، وكان أمامه خياران:
إما أن يعذبهم، أو يدعوهم إلى الحق بالحكمة.
فاختار العدل والدعوة إلى الله.
ثم أكمل رحلته مرة أخرى.
الوصول إلى بين السدين
واصل ذو القرنين سيره حتى وصل إلى منطقة عظيمة بين جبلين هائلين.
وكان الناس هناك يتحدثون بلغة لا يفهمها كثير من البشر.
لكن الله أعطاه الحكمة والقدرة على التعامل معهم.
واقتربوا منه وهم في خوف شديد.
ثم أخبروه عن قومٍ مرعبين يعيشون خلف الجبلين.
قومٍ يخرجون عليهم فيقتلون ويسرقون ويفسدون في الأرض.
وكان اسم هؤلاء القوم:
يأجوج ومأجوج.
من هم يأجوج ومأجوج؟
أخبر النبي ﷺ أن يأجوج ومأجوج من نسل آدم.
وأنهم قومٌ كثيرو العدد، شديدو القوة والبأس.
لا يكاد أحد يستطيع الوقوف أمامهم.
وكان فسادهم عظيمًا حتى إن الناس عاشوا في رعب دائم منهم.
ولهذا طلب أهل المنطقة من ذي القرنين أن يبني بينهم وبين هؤلاء القوم حاجزًا يحميهم.
بل عرضوا عليه المال والأجر مقابل ذلك.
لكن الملك الصالح رفض أن يأخذ منهم شيئًا.
وقال إن ما أعطاه الله خير.
ثم بدأ العمل.
بناء السد العظيم
أمر ذو القرنين الناس أن يجمعوا قطع الحديد الضخمة.
ثم وضعها بين الجبلين حتى سدّ الفجوة بالكامل.
وبعد ذلك أمر بإشعال النار على الحديد حتى أصبح شديد الحرارة.
ثم صب فوقه النحاس المذاب.
فصار السد قويًا هائلًا لا يستطيع أحد اختراقه.
قال الله تعالى:
﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾.
أي أنهم لم يستطيعوا تسلقه ولا حفره.
لكن ذا القرنين كان يعلم أن هذا السد لن يبقى للأبد.
فقال كلمته المشهورة:
﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾.
ماذا يحدث خلف السد؟
مرت القرون الطويلة…
وبقي يأجوج ومأجوج خلف السد.
لكن النبي ﷺ أخبر أن هؤلاء القوم يحاولون كل يوم حفر السد والخروج.
فيحفرون حتى يقتربوا من فتحه.
ثم حين يتعبون يقولون:
سنكمل غدًا.
فيعود السد كما كان.
ويستمر الأمر هكذا سنوات طويلة.
حتى يأتي اليوم الذي يشاء الله فيه خروجهم.
اللحظة المرعبة
في آخر الزمان، وبعد نزول عيسى وقتله للمسيح الدجال، سيبدأ أخطر فصل من القصة.
سيوحي الله إلى عيسى عليه السلام أن يأخذ المؤمنين ويصعد بهم إلى مكان مرتفع، ويُقال إنه جبل الطور.
والسبب أن قومًا لا يستطيع أحد قتالهم سيخرجون إلى الأرض.
إنهم يأجوج ومأجوج.
وفي تلك الليلة، سيحفرون السد، ثم يقول قائدهم:
إن شاء الله، نكمل غدًا.
وهنا فقط لن يعود السد كما كان.
بل سيبقى مفتوحًا.
فيكملون الحفر…
ثم يخرجون.
خروج يأجوج ومأجوج
يصف القرآن لحظة خروجهم بقوله:
﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾.
أي يخرجون بسرعة هائلة من كل مكان.
كأنهم سيل جارف لا يمكن إيقافه.
وسيملؤون الأرض فسادًا وقتلًا ونهبًا.
حتى إن أولهم سيمر على بحيرة طبريا فيشرب منها.
ثم يأتي آخرهم فيقول:
كان هنا ماء.
وهذا من شدة كثرتهم.
وسيعيش الناس أيامًا مرعبة لا يستطيع أحد فيها مقاومتهم.
غرورهم العظيم
بعدما يفسدون في الأرض، سيظنون أنهم أصبحوا أقوى من كل شيء.
فيقولون:
قتلنا أهل الأرض، فلنقتل أهل السماء.
فيرمون سهامهم إلى السماء.
فتعود إليهم ملطخة بالدم فتنةً من الله لهم.
فيظنون أنهم غلبوا أهل السماء أيضًا.
لكن النهاية ستكون مختلفة تمامًا.
الدعاء الذي ينقذ البشر
في تلك اللحظات العصيبة، سيتضرع عيسى والمؤمنون إلى الله.
لا جيش ينفع.
ولا قوة تستطيع إيقاف هؤلاء القوم.
فلا يبقى إلا الدعاء.
وهنا تأتي رحمة الله.
فيرسل الله على يأجوج ومأجوج مخلوقًا صغيرًا جدًا يسمى:
النغف.
وهو دود يدخل في أعناقهم أو أنوفهم.
فيموتون جميعًا دفعة واحدة.
قومٌ أرعبوا الأرض كلها…
يهلكهم الله بمخلوق ضعيف لا يُرى بالعين غالبًا.
ليعلم الناس أن القوة كلها لله وحده.
الأرض تمتلئ بجثثهم
بعد موتهم، تمتلئ الأرض بجثثهم ونتنهم.
حتى تضيق الحياة بالناس من شدة الرائحة.
فيتضرع المؤمنون مرة أخرى إلى الله.
فيرسل الله طيورًا عظيمة تحمل أجسادهم وتلقيها حيث يشاء سبحانه.
ثم ينزل مطر شديد يغسل الأرض كلها.
فتعود الأرض نظيفة نقية.
الحياة بعد الفتنة
بعد نهاية فتنة يأجوج ومأجوج، تعيش الأرض فترة من أعظم فترات السلام والرخاء.
تنبت الأرض خيراتها.
وتكثر الثمار والبركة.
ويعيش الناس في أمن لم يعرفوه من قبل.
حتى إن الحيوانات المفترسة لا تؤذي البشر.
وقد قال النبي ﷺ:
“طوبى لعيشٍ بعد الدجال.”
وهكذا تنتهي واحدة من أعظم علامات الساعة.
قصة بدأت بسد بناه ملك صالح…
وتنتهي بقومٍ يخرجون في آخر الزمان ليكونوا فتنة عظيمة للبشر.
اللهم احفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ.




