Blog

آخر لحظات في حياة النبي ﷺ، القصة التي أبكت الصحابة والمسلمين عبر الزمن

في السنة العاشرة من الهجرة، خرج محمد إلى الحج مع آلاف المسلمين.

وكان الجميع يشعر أن هذه الحجة ليست كأي حجة.

فقد وقف النبي ﷺ في عرفات يخطب في الناس خطبة عظيمة، يوصيهم فيها بالتمسك بالدين، ويحذرهم من الظلم والفرقة.

وكانت الكلمات تخرج من قلبٍ يعلم أن أيامه في الدنيا أصبحت قليلة.

وبعد انتهاء حجة الوداع، نزل قول الله تعالى:

﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾

فرح كثير من الصحابة بهذه الآية، لأنها أعلنت اكتمال الدين وتمام النعمة.

لكن رجلًا واحدًا بكى فور سماعها.

إنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

تعجب الناس وقالوا:
ما الذي يبكيك يا أبا بكر؟ إنها آية خير وفرح.

لكن أبا بكر كان يفهم ما لا يفهمه غيره.

فقال:
“هذا نعي رسول الله.”

لقد أدرك أن اكتمال الرسالة يعني أن مهمة النبي ﷺ في الدنيا أوشكت على النهاية.

قصة قد تعجبك: خرج ليلًا يتفقد رعيته… فسمع دعوة عجوز أبكت قلبه، قصة عمر بن الخطاب كاملة

آخر آية نزلت من القرآن

مرت الأيام سريعًا، ثم نزلت آخر آية من القرآن الكريم قبل وفاة النبي ﷺ بتسعة أيام تقريبًا:

﴿واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ثم تُوفّى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون﴾

وبعدها بدأ المرض يظهر على رسول الله ﷺ.

وكان الوجع يشتد عليه يومًا بعد يوم.

ومع ذلك، لم ينشغل بنفسه.

بل كان قلبه متعلقًا بأمته حتى آخر لحظة.

زيارة شهداء أحد

وفي أحد الأيام قال النبي ﷺ:
“أريد أن أزور شهداء أحد.”

فخرج إلى قبور الشهداء الذين ماتوا دفاعًا عن الإسلام.

وقف أمام قبورهم، ثم قال بصوت حزين:

“السلام عليكم يا شهداء أحد، أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون.”

ثم بكى النبي ﷺ أثناء عودته.

فسأله الصحابة:
ما يبكيك يا رسول الله؟

فقال:
“اشتقت إلى إخواني.”

تعجب الصحابة وقالوا:
أولسنا إخوانك يا رسول الله؟

فقال ﷺ:
“أنتم أصحابي، أما إخواني فقوم يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني.”

يا لها من كلمات عظيمة.

كان النبي ﷺ يشتاق إلى أناس لم يروه أصلًا.

يشتاق إلى أمته التي ستأتي بعد مئات السنين.

نسأل الله أن نكون منهم.

اشتداد المرض

قبل وفاة النبي ﷺ بثلاثة أيام، اشتد عليه المرض بشدة.

وكان وقتها في بيت ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها.

فقال:
“اجمعوا زوجاتي.”

فلما اجتمعن، قال:
“أتأذنون لي أن أُمرّض في بيت عائشة؟”

فوافقت زوجاته جميعًا.

وأراد النبي ﷺ أن يقوم بنفسه، لكنه لم يستطع من شدة التعب.

فجاء علي بن أبي طالب والفضل بن العباس، وحملاه بينهما إلى بيت عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها.

وكان الصحابة ينظرون إليه لأول مرة وهو في هذه الحالة المؤلمة.

فامتلأ المسجد بالخوف والبكاء.

وأصبح الجميع يسأل:
ماذا أحل برسول الله؟

“إن للموت لسكرات”

دخل النبي ﷺ بيت عائشة رضي الله عنها، وكان العرق يتصبب من جسده الشريف بغزارة.

فتقول السيدة عائشة:
“ما رأيت أحدًا أشد عليه الوجع من رسول الله ﷺ.”

وكانت تمسح وجهه بيده الكريمة، وتقول:
“إن يد رسول الله أطيب من يدي.”

ثم سمعته يقول:
“لا إله إلا الله… إن للموت لسكرات.”

حتى النبي ﷺ، وهو أحب الخلق إلى الله، ذاق شدة الموت.

ليعلّم الناس أن الدنيا ليست دار خلود.

آخر خطبة للنبي ﷺ

امتلأ المسجد بالصحابة الذين خافوا على رسول الله ﷺ.

فقال:
“احملوني إليهم.”

فصبوا عليه الماء حتى استطاع أن يخرج.

ثم صعد المنبر للمرة الأخيرة في حياته.

نظر إلى الصحابة، فرأى الخوف في عيونهم.

فقال:
“أيها الناس، كأنكم تخافون عليّ.”

فقالوا:
نعم يا رسول الله.

فقال ﷺ:
“موعدكم معي ليس الدنيا… موعدكم معي عند الحوض.”

ثم قال:
“والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم فتهلككم.”

ثم بدأ يكرر:
“الله الله في الصلاة… الله الله في الصلاة.”

كان آخر ما أوصى به أمته هو الصلاة.

ثم قال:
“اتقوا الله في النساء، أوصيكم بالنساء خيرًا.”

الجملة التي فهمها أبو بكر وحده

ثم قال النبي ﷺ:

“إن عبدًا خيّره الله بين الدنيا وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله.”

لم يفهم الصحابة ماذا يقصد.

لكن أبو بكر الصديق فهم فورًا أن النبي ﷺ يتحدث عن نفسه.

فانفجر بالبكاء.

وظل يقول:
فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله.

فنظر الناس إلى أبي بكر متعجبين.

لكن النبي ﷺ قال:
“دعوا أبا بكر.”

ثم قال:
“ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه بها، إلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة.”

ثم قال:
“سدّوا كل الأبواب إلى المسجد إلا باب أبي بكر.”

السلام الأخير للأمة

وقبل أن ينزل من على المنبر، دعا النبي ﷺ لأمته دعوات مؤثرة.

ثم قال آخر كلماته للأمة من فوق المنبر:

“أقرئوا مني السلام كل من تبعني من أمتي إلى يوم القيامة.”

وكأن النبي ﷺ يرسل سلامه لكل مسلم سيأتي بعده إلى قيام الساعة.

اللحظات الأخيرة

عاد النبي ﷺ إلى بيت عائشة رضي الله عنها.

ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده سواك.

فنظر النبي ﷺ إلى السواك.

ففهمت السيدة عائشة أنه يريده.

فأخذته، ولينته بفمها، ثم أعطته للنبي ﷺ.

فاستاك به.

وكان آخر شيء دخل فمه الشريف.

ثم دخلت فاطمة الزهراء رضي الله عنها.

فلما رأته بكت بشدة.

فهمس لها النبي ﷺ بكلمات جعلتها تبكي أكثر.

ثم همس لها مرة أخرى فضحكت.

وبعد وفاته، قالت:
“قال لي في الأولى: إني ميت الليلة، فبكيت، ثم قال لي: أنت أول أهلي لحاقًا بي، فضحكت.”

“بل الرفيق الأعلى”

ثم طلب النبي ﷺ أن يخرج الجميع من الغرفة.

وبقيت معه السيدة عائشة رضي الله عنها.

فوضع رأسه على صدرها، ورفع يده إلى السماء، وهو يقول:

“بل الرفيق الأعلى… بل الرفيق الأعلى.”

فعرفت عائشة أنه اختار لقاء الله.

ثم جاء جبريل عليه السلام، ومعه ملك الموت.

فاستأذن ملك الموت أن يدخل.

فقال النبي ﷺ:
“ائذن له يا جبريل.”

فدخل ملك الموت، وقال:
إن الله خيّرك بين البقاء في الدنيا وبين لقاء الله.

فقال النبي ﷺ:
“بل الرفيق الأعلى.”

ثم خرجت روح النبي ﷺ الطاهرة إلى بارئها.

وسقطت يده الشريفة.

وسكن الجسد الذي أضاء الدنيا كلها.

صدمة الصحابة

خرجت السيدة عائشة إلى المسجد وهي تبكي، وتقول:
“مات رسول الله… مات رسول الله.”

فانفجر المسجد بالبكاء.

أما عمر بن الخطاب فكان يرفض تصديق الأمر.

وأخذ يقول:
من قال إن محمدًا قد مات قطعت رأسه.

أما أبو بكر الصديق فدخل على النبي ﷺ، وقبّله بين عينيه، وقال:

“طبت حيًا وميتًا يا رسول الله.”

ثم خرج إلى الناس وقال كلمته الخالدة:

“من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.”

فسكت الناس.

وعرفوا أن أعظم مصيبة نزلت بالأمة قد وقعت.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
انضم إلى التيليجرام لكل جديد